**حكم رفع اليدين في الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة**

إن مسألة رفع اليدين في الدعاء بعد الانتهاء من التشهد الأخير وقبل التسليم من الصلاة هي محل خلاف بين الفقهاء، وتتعلق هذه المسألة ببيان هيئة إتمام الدعاء المشروع في الصلاة.

**مذاهب الفقهاء في رفع اليدين بعد التشهد**

تنوعت آراء المذاهب الفقهية الأربعة حول هيئة الدعاء المستحب بعد التشهد الأخير وقبل التسليم، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1. المذهب الحنفي

يرى الحنفية أن الدعاء في التشهد الأخير هو جزء من الصلاة المشروع، ويتم **دون رفع اليدين**. الدعاء بالصيغة المأثورة (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم…) هو المطلوب، ورفع اليدين بعده أو قبله غير مشروع في هذه الحالة.

2. المذهب المالكي

يذهب المالكية إلى كراهة رفع اليدين في الدعاء داخل الصلاة مطلقًا، بما في ذلك الدعاء بعد التشهد الأخير. يرون أن هيئة الخشوع والافتقار تتحقق بالدعاء باللسان مع بقاء اليدين على هيئتهما المعتادة في التشهد (القبض أو الإشارة بالإصبع السبابة).

3. المذهب الشافعي

يستحب الشافعية **رفع اليدين** عند الدعاء بعد الانتهاء من التشهد الأخير وقبل التسليم، ويعد هذا من الهيئات المستحبة في الدعاء المشروع داخل الصلاة. يستدلون بما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواطن للدعاء.

4. المذهب الحنبلي

يوافق الحنابلة الشافعية في استحباب رفع اليدين للدعاء بعد التشهد الأخير. يرون أن رفع اليدين هو الأصل في الدعاء، ويشمل ذلك الدعاء المشروع في الصلاة، ما لم يرد نص صريح بمنع ذلك في موضع معين.


**رأي المجامع الفقهية والهيئات العلمية**

عندما يتعلق الأمر بالدعاء داخل الصلاة، تميل المجامع الفقهية إلى تفصيل المسألة بناءً على ورود النص أو عدمه.

المجامع التي نظرت في هيئات الدعاء عامة تميل إلى أن **رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة سنة مؤكدة**. أما في الدعاء داخل الصلاة (غير الأدعية المأثورة التي لا يُشرع فيها الرفع كالتشهد)، فقد اتفقوا على أن هيئة الدعاء المأثور تكون بالاستمرار على هيئة الجلوس.

ومع ذلك، يرى بعض الفقهاء المعاصرين والمجامع المفتوحة أن الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل التسليم، والذي يكون غالباً بزيادة أدعية لم ترد بصيغة التشهد، **يُستحب فيه رفع اليدين** اقتداءً بهيئة الدعاء العامة.


**التحليل المقارن والقول الراجح**

يتضح أن الخلاف يدور حول ما إذا كانت هيئة الدعاء بعد التشهد الأخير تحمل حكم الدعاء المطلق (الذي يُشرع فيه الرفع) أم تحمل حكم الهيئة المتبقية من التشهد (الذي لا يُشرع فيه الرفع).

| المذهب | حكم رفع اليدين بعد التشهد الأخير | الأساس الفقهي (ملخص) |
| :— | :— | :— |
| الحنفي | عدم الاستحباب / الكراهة | الاقتصار على الأدعية المأثورة دون هيئات إضافية. |
| المالكي | الكراهة | الكراهة العامة لرفع اليدين داخل الصلاة. |
| الشافعي | الاستحباب | كونه دعاءً مستقلاً يُسن فيه الرفع. |
| الحنبلي | الاستحباب | أن الدعاء يُستحب فيه الرفع ما لم يمنع دليل. |

**القول الراجح (المُعتمد)**

**القول الراجح هو استحباب رفع اليدين للدعاء بعد الانتهاء من التشهد الأخير وقبل التسليم،** وهو قول الشافعية والحنابلة، ومال إليه بعض المتقدمين والمتأخرين.

**سبب الترجيح:**

1. **الأصل في الدعاء:** الأصل في الدعاء خارج الصلاة هو رفع اليدين، وهذا الأصل يبقى ما لم يرد نص صريح يمنعه في هيئة الجلوس التشهدية نفسها.
2. **ثبوت الفعل:** وردت آثار تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الدعاء في الصلاة في مواطن معينة، وهذا الموطن (الدعاء قبل التسليم) هو من أهم مواطن إظهار الافتقار.

**تنبيه:** هذا الاستحباب لا يشمل الأدعية المأثورة التي وردت بصيغة محددة داخل التشهد، بل يشمل الدعاء الذي يزيد به المصلي بعد الانتهاء من “اللهم إني أعوذ بك…” وقبل قوله “السلام عليكم”.

اقرأ المزيد حول هيئات الدعاء المشروع

**المصادر والمراجع المعتمدة:**

* **المذهب الحنفي:** الهداية في شرح بداية المبتدي (محيي الدين المرغيناني).
* **المذهب المالكي:** المدونة الكبرى (الإمام مالك برواية سحنون).
* **المذهب الشافعي:** المجموع شرح المهذب (للنووي).
* **المذهب الحنبلي:** الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (لمرداوي).
* **الهيئات الفقهية:** قرارات المجامع الفقهية المتعلقة بصفة الصلاة والدعاء.