## **حكم الاكتتاب في أسهم الشركات التي تتعامل بالربا: مقارنة بين المذاهب الفقهية**
تعد مسألة الاستثمار في الأسواق المالية المعاصرة من القضايا الفقهية المستجدة التي تشغل بال المسلمين، خاصة تلك الشركات التي يكون نشاطها مختلطاً، أي أنها تمارس أعمالاً مباحة إلى جانب تعاملات ربوية أو غير متوافقة مع الشريعة.
### **آراء المذاهب الفقهية في حكم التعامل بأسهم الشركات المختلطة**
تتنوع آراء الفقهاء المعاصرين والمذاهب الفقهية المعتمدة حول حكم الاكتتاب في أسهم الشركات التي لها تعاملات ربوية (مثل البنوك التقليدية أو الشركات التي تعتمد على القروض الربوية في تمويل جزء من أعمالها).
#### **القول الأول: الجواز المطلق بشرط ألا يكون النشاط الأساسي محرماً**
بعض العلماء يرون الجواز إذا كان النشاط الأساسي للشركة مباحاً، واعتبروا أن التعامل الربوي يمثل نسبة قليلة من إجمالي تعاملاتها.
* **الأساس:** يرجع هذا الرأي إلى قاعدة “التبعية”، حيث تُعامل الشركة معاملة النشاط الأغلب.
* **الاستثناء:** هذا القول يصبح غير سائغ إذا كان الربا هو مصدر الدخل الأكبر للشركة.
#### **القول الثاني: المنع المطلق**
يرى عدد كبير من العلماء والمؤسسات الفقهية المعاصرة المنع التام من الاكتتاب أو المساهمة في الشركات المختلطة، حتى لو كانت نسبة التعامل الربوي فيها قليلة.
* **الأدلة:** يعتمد هذا الرأي على أن المساهمة في الشركة تعني الرضا بجزء من أرباحها، وبذلك يدخل المسلم في عقد المعاملات المحرمة، ولو بشكل غير مباشر. “فمن رضِي بعمل قوم حُشِر معهم”.
* **المؤسسات الفقهية:** هذا هو المنهج المتبع في العديد من المجامع الفقهية الكبرى.
#### **القول الثالث: الجواز مع التطهير**
يذهب جمهور الفقهاء المعاصرين الذين يرون المنع في الأصل، إلى إمكانية الجواز بشروط صارمة، وهي أن يقوم المساهم بتطهير حصته من الأرباح غير المشروعة.
* **كيفية التطهير:** حسم المبلغ الذي يمثل نسبة التعامل الربوي من الأرباح الموزعة على السهم، والتصدق به على الفقراء، مع الإبقاء على أصل السهم.
* **المرجع:** هذا القول يمثل حلاً عملياً لمن يمتلك الأسهم بالفعل ولا يستطيع بيعها فوراً أو لمن نشاط الشركة غالبه مباح ولكنه يتعامل بالربا بشكل ثانوي.
### **تحليل مقارن والقول الراجح**
| المذهب/الرأي | حكم الاكتتاب الأساسي | شرط الإجازة (إن وجد) |
| :————————– | :————————————————- | :——————————————————— |
| **الرأي الأول (جواز مطلق)** | الجواز بشرط أن يكون النشاط المباح هو الغالب. | لا يوجد تطهير إذا كانت النسبة قليلة جداً. |
| **الرأي الثاني (المنع المطلق)** | المنع التام. | لا يجوز بأي حال من الأحوال. |
| **الرأي الثالث (الجواز المشروط)** | المنع، إلا إذا كان التطهير ممكناً. | تطهير نسبة الأرباح المحرمة المتأتية من القروض أو الفوائد. |
**القول الراجح:**
القول الراجح والأكثر احتياطاً في هذا العصر هو **المنع من الاكتتاب في الشركات التي يكون لديها تعاملات ربوية واضحة**، لقوله صلى الله عليه وسلم: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك”.
أما إذا كان الاستثمار قد تم بالفعل في شركة ذات نشاط مختلط (والأغلب مباح)، فالأخذ برأي **التطهير (القول الثالث)** هو الحل العملي المعتمد من أغلب الهيئات الفقهية المعاصرة، وذلك لسد باب الوقوع في الحرام مع تيسير المعاملات على الناس.
—