## **حكم رفع اليدين في الصلاة (الرفع عند التكبيرات)**

يعد رفع اليدين في الصلاة من السنن المؤكدة التي اختلف الفقهاء في هيئته وتوقيته، وله أهمية خاصة لكونه جزءاً من هيئة أداء العبادة وتوافقاً مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم. يهدف هذا المقال إلى استعراض آراء المذاهب الفقهية المعتبرة حول هذه المسألة وتحديد القول الراجح.

![رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام](https://via.placeholder.com/600×400)

## **مواضع رفع اليدين في الصلاة**

اتفق العلماء على مشروعية رفع اليدين في مواضع محددة من الصلاة، وهي:

1. عند تكبيرة الإحرام (الدخول في الصلاة).
2. عند الانتقال من الركوع إلى الرفع منه.

إلا أنهم اختلفوا في رفع اليدين عند الانتقال من السجدتين إلى القيام، وفي موضع الرفع ومقدار المد.

## **آراء المذاهب الفقهية في رفع اليدين**

تتباين آراء المذاهب الأربعة حول تفاصيل كيفية وأماكن رفع اليدين، وإليك عرض لأبرزها:

### **1. المذهب الحنفي**

يرى الحنفية أن السنة تقتصر على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فقط. ولا يستحب الرفع عند الانتقال من الركوع أو غيره.

* **الدليل:** اعتمدوا على بعض الأحاديث التي ورد فيها ذكر رفع اليدين عند الإحرام، وتأولوا الأحاديث الأخرى التي ورد فيها الرفع عند الركوع أو الرفع منه.

### **2. المذهب المالكي**

المذهب المالكي يرى أن رفع اليدين مستحب عند تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفعهما عند الرفع من الركوع. بل إن بعض المالكية يكرهون ذلك لما يرونه من تكرار لغير دليل صريح ثابت في غير الإحرام.

* **الدليل:** اعتمادهم على ما ثبت في بعض الروايات عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع التركيز على أن الفعل المستمر هو الأرجح.

### **3. المذهب الشافعي**

يذهب الشافعية إلى استحباب رفع اليدين في أربعة مواضع هي:

1. عند تكبيرة الإحرام.
2. عند الركوع.
3. عند الرفع من الركوع.
4. عند القيام من التشهد الأول (القيام إلى الركعة الثالثة).

* **الدليل:** استندوا إلى الأحاديث التي ذكرت رفع اليدين في هذه المواضع بشكل صريح، مثل حديث رفاعة القرظي.

### **4. المذهب الحنبلي**

يوافق الحنابلة الشافعية في استحباب الرفع في أربعة مواضع، ويضيفون موضعاً خامساً وهو القيام من السجدة الثانية، ليصبح المجموع خمسة مواضع، ويرون أن الرفع يكون بمحاذاة الأذنين.

* **الدليل:** الأخذ بجميع الأحاديث التي ورد فيها ذكر الرفع في المواضع المذكورة، واعتبارها زيادة في الهيئة المشروعة.

## **تحليل مقارن والقول الراجح**

الاختلاف هنا يدور حول درجة الثبوت والأحاديث الواردة في كل موضع.

| الموضع | الحنفية | المالكية | الشافعية | الحنابلة |
| :— | :— | :— | :— | :— |
| تكبيرة الإحرام | سنة | سنة | سنة | سنة |
| الرفع من الركوع | لا يستحب | لا يستحب | سنة | سنة |
| القيام للثالثة | لا يستحب | لا يستحب | سنة | سنة |

**القول الراجح:**

القول الراجح هو قول جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، والذي يقضي باستحباب الرفع عند **تكويرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول**.

**سبب الترجيح:**

هذا الرأي يجمع أكبر عدد من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاته (مثل حديث وائل بن حجر، وحديث أبي هريرة، وحديث رفاعة القرظي)، مما يعطي هذه الهيئة قوة سندية أكبر. الأخذ بالسنة في هيئات العبادات هو الأصل، والزيادة الثابتة خير من الاقتصار على المتفق عليه فقط.

***

**المراجع المعتمدة:**

1. **المدونة الكبرى** (المالكية).
2. **المبسوط** للسرخسي (الحنفية).
3. **المجموع شرح المهذب** للنووي (الشافعية).
4. **المغني** لابن قدامة (الحنابلة).
5. **أحاديث صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم** (للبحث في طرق الحديث).