## مقدمة
تعد قراءة سورة الفاتحة في الصلاة ركنًا أساسيًا لا تصح الصلاة إلا بها عند جمهور الفقهاء. ولكن، يثور تساؤل حول حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف إمامه في صلاة الجماعة. هل يقرأ المأموم الفاتحة في كل حال؟ أم أن هناك تفصيلاً في المسألة؟
## أقوال الفقهاء في المسألة
اختلف الفقهاء في حكم قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام على عدة آراء، ويمكن تلخيصها في الآتي:
### القول الأول: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل حال
* **القائلون به:** المالكية (في رواية)، الشافعية، والحنابلة.
* **الدليل:** استدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”. وبأنها ركن من أركان الصلاة، والمأموم مخاطب بفعل أركان الصلاة.
* **التفصيل:** يرى أصحاب هذا القول أن المأموم يقرأ الفاتحة في حالتين:
* إذا كان الإمام يجهر بالقراءة: يقرأها المأموم في سكتات الإمام، أو فيما بينه وبين الإمام إذا كان هناك سكتات.
* إذا كان الإمام يسر بالقراءة: يقرأها المأموم في صلاته.
### القول الثاني: وجوب القراءة على المأموم في الصلاة السرية، وعدم وجوبها في الصلاة الجهرية
* **القائلون به:** الحنفية.
* **الدليل:** استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: “من كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ”. ويرون أن قراءة الإمام تجزئ عن قراءة المأموم في الصلاة الجهرية. أما في الصلاة السرية، فالإمام يقرأ، والمأموم يقرأ، لعدم وجود ما يسقط القراءة.
* **التفصيل:**
* في الصلاة الجهرية (الفجر، المغرب، العشاء): لا يقرأ المأموم الفاتحة، ويكتفي بقراءة الإمام.
* في الصلاة السرية (الظهر، العصر): يقرأ المأموم الفاتحة.
### القول الثالث: عدم وجوب القراءة على المأموم مطلقًا
* **القائلون به:** بعض المالكية (في رواية أخرى).
* **الدليل:** استدلوا بحديث “من كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ” على إطلاقه، وأن الإمام يحمل قراءة المأموم في جميع الأحوال.
## رأي مجمع الفقه الإسلامي الدولي
يتبنى مجمع الفقه الإسلامي الدولي الرأي القائل بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل حال، وذلك لكونها ركنًا من أركان الصلاة، وأن حديث “من كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ” محمول على غير الفاتحة، أو على أنه محمول على ما يقرأه الإمام بالإضمار.
## القول الراجح
القول الراجح هو وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل حال، سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية. وذلك للأدلة القوية التي استدل بها القائلون بهذا الرأي، ولأنها ركن أساسي في الصلاة لا تسقط عن المصلي، وأن حديث “من كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ” لا يشمل الفاتحة، أو أن المقصود به ما يقرأه الإمام بعد الفاتحة.
## كيفية قراءة المأموم للفاتحة خلف الإمام:
* في الصلاة الجهرية: يقرأ المأموم الفاتحة في سكتات الإمام، أو فيما بينه وبين الإمام إذا كان هناك فرصة لذلك، مع الإنصات للإمام في مواضع الجهر.
* في الصلاة السرية: يقرأ المأموم الفاتحة كاملاً.
—