## **حكم قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة**
تعد مسألة قراءة المأموم خلف الإمام من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً، وقد استدل كل فريق بما يراه دليلاً من الكتاب والسنة، مما أدى إلى وجود آراء متعددة في هذه المسألة.
### **المذاهب الفقهية وأقوالها:**
#### **المذهب الحنفي:**
* **القول:** يرى الحنفية أن المأموم لا يقرأ الفاتحة ولا يقرأ شيئاً من القرآن خلف الإمام في الصلاة الجهرية، ويكتفي بالإنصات، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من كان له إمامٌ، فقراءةُ الإمامِ له قراءةٌ”. (رواه ابن ماجه وأحمد، وفي سنده مقال، لكنهم يحتجون به).
* **الدليل:** يرون أن السكوت واجب خلف الإمام في حالة الجهر، وأن القراءة في السرية تجب على المنفرد.
#### **المذهب المالكي:**
* **القول:** يرى المالكية أن قراءة الفاتحة للمأموم واجبة في الصلاة السرية، وليست واجبة في الصلاة الجهرية، إلا إذا لم يسمع قراءة الإمام. وإذا قرأ الإمام ولم يسمعه المأموم، وجبت عليه القراءة.
* **الدليل:** يستدلون بقوله تعالى: “وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ” (الأعراف: 204)، ويرون أن الإنصات واجب في الجهر، وأن القراءة في السرية فرض عين على كل مصلٍّ.
#### **المذهب الشافعي:**
* **القول:** يرى الشافعية أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في كلتا الحالتين (السرية والجهرية)، سواء كان مأمومًا أو منفردًا. واستدلوا بحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”. (متفق عليه).
* **الدليل:** يرون أن هذا الحديث عام يشمل كل مصلٍّ، وأن ما ورد في وجوب الإنصات لا ينفي وجوب القراءة على المأموم، وأن قراءة الإمام لا تجزئ عن المأموم.
#### **المذهب الحنبلي:**
* **القول:** يرى الحنابلة أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وأما في الجهرية، فعن الإمام أحمد روايتان:
* الرواية الأولى (وهي المشهور): أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام في الجهرية، وعليه أن ينصت.
* الرواية الثانية: أن المأموم يقرأ الفاتحة في الجهرية، إلا إذا كان هناك مانع من السماع.
* **الدليل:** يستدلون بحديث: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” في السرية، وفي الجهرية يحتجون بحديث: “إذا قرأ الإمام فأنصتوا”، ويعتبرون الإنصات أولى.
### **القول الراجح والتحليل:**
بعد استعراض آراء المذاهب، يترجح لدى كثير من العلماء **مذهب الإمام الشافعي** ومن وافقه، بأن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في كلتا الصلاتين (السرية والجهرية).
**سبب الترجيح:**
* **شمول الأدلة:** حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” نص صريح وعام، ولم يأتِ ما يخصصه من وجوب القراءة على المأموم.
* **عدم تعارض الأدلة:** حديث “إذا قرأ الإمام فأنصتوا” يحمل على الإنصات حال استماع القراءة، ولا ينفي وجوب القراءة على المأموم إذا كان لديه القدرة على ذلك، خاصة في الصلاة السرية. أما في الجهرية، فالإنصات هو الأصل، ولكن لا يعني ترك القراءة بالكلية إن كان المأموم يستطيع أن يأتي بها في سكتات الإمام، أو بعد فراغ الإمام من الفاتحة وقبل الركوع.
* **تحقيق كمال الصلاة:** اعتبار قراءة الفاتحة ركناً أساسياً في صلاة كل مسلم، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفردًا، يحقق كمال الصلاة وتمامها.
**خلاصة:**
الراجح هو وجوب قراءة المأموم للفاتحة في كل صلاة، سواء كانت جهرية أو سرية، مع مراعاة الإنصات في الجهرية ما أمكن، لاسيما في السكتات التي قد يعقبها الإمام.
**المصادر:**
* كتب المذاهب الأربعة (المدونة، تحفة المحتاج، المغني، الهداية).
* الأحاديث الواردة في سنن الترمذي، سنن ابن ماجه، صحيح مسلم، صحيح البخاري.